الشريف الرضي

42

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الآية إذا أضيفت إلى الأنبياء عليهم السلام ، واليه تعالى فيهم ، فالأقرب أن يراد بها الحجة ، وهذا يوجب ان في الذي جرى يوم بدر دلالة الرسالة ، من حيث ظهور الآية المعجزة . فان قيل : فما تلك الآية ؟ قيل : قد ذكر في ذلك أشياء : منها أنه تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين ، حتى ظنوا أن عددهم مثلا عددهم ، وقد ضمن لهم في الجهاد أن تغلب المائة منهم المائتين من غيرهم ، فكانوا على ثقة من حصول النصرة لهم ، ( إذ ) ( 1 ) كانت الحال هذه . فان قيل : فيكف يجوز أن يروهم مثليهم ، وهم ثلاثة أمثالهم ، ويؤكد تعالى ذلك برأي العين ؟ أوليس هذا يوجب أن يكونوا رأوا الشئ أقل مما هو عليه ، وذلك غير جائز ؟ ! قيل : إن العدد إذا كثر خصوصا عند القتال والمجادلة ، حدث في الهواء كدر وقترة ، فيجوز أن يكون ذلك حائلا دون رؤية جميعهم ، وممكنا من رؤية بعضهم ، مع سلامة البصر ، لأجل ما ذكرناه من الموانع فيظن بهم القلة وان كانوا كثرة ، ويجوز أن يكون تعالى منع من رؤية الثلث منهم منفردا بما يحدث في الهواء من الموانع ، فيصح حمله في الوجه الأول على الظن ، وفي الوجه الثاني على العلم . هذا إذا حمل على أن المسلمين هم الذين رأوا المشركين مثليهم ، فأما إن حمل على أن المشركين هم الذين رأوا المسلمين على تلك الصفة من كثرة العدد ، فالوجه في ذلك أنه تعالى كثر المسلمين في أعينهم لايقاع الرعب في قلوبهم ، لكن ذلك لا يمكن حمله على رؤية العين على الحقيقة ، لان القليل

--> ( 1 ) وفي نسخة : إذا